ابن كثير

22

السيرة النبوية

وأذل ربى ملكه * فيها فأوفى بالنذور يمشى إليها حافيا * بفنائها ألفا بعير ويظل يطعم أهلها * لحم المهارى والجزور يسقيهم العسل المصفي * والرحيض من الشعير والفيل أهلك جيشه * يرمون فيها بالصخور والملك في أقصى البلاد * وفى الأعاجم والخزير ( 1 ) فاسمع إذا حدثت وافهم * كيف عاقبة الأمور قال ابن إسحاق : ثم خرج تبع متوجها إلى اليمن بمن معه من الجنود وبالحبرين ، حتى إذا دخل اليمن دعا قومه إلى الدخول فيما دخل فيه ، فأبوا عليه حتى يحاكموه إلى النار التي كانت باليمن . قال ابن إسحاق : حدثني أبو مالك بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي ، قال : سمعت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله يحدث أن تبعا لما دنا من اليمن ليدخلها حالت حمير بينه وبين ذلك ، وقالوا : لا تدخلها علينا وقد فارقت ديننا . فدعاهم إلى دينه وقال إنه خير من دينكم . قالوا : تحاكمنا ( 2 ) إلى النار ؟ قال : نعم . قال : وكانت باليمن ، فيما يزعم أهل اليمن ، نار تحكم بينهم فيما يختلفون فيه ، تأخذ الظالم ولا تضر المظلوم ، فخرج قومه بأوثانهم وما يتقربون به في دينهم ، وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما متقلديها ، حتى قعدوا للنار عند مخرجها الذي تخرج منه ، فخرجت النار إليهم فلما أقبلت نحوهم حادوا عنها وهابوها فذمرهم ( 3 ) من حضرهم من الناس

--> ( 1 ) الخزير : أمة من العجم ، ويقال لهم الخزر أيضا . وفى المطبوعة : الخزور وهو تحريف . ( 2 ) ابن هشام : فحاكمنا ( 3 ) ذمرهم : حضهم . وفى المطبوعة : فزجرهم .